عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

91

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية الرابعة والخمسون : عن بعض أصحاب السرى رضى اللّه عنه ) قال : كان لسرى تلميذة ، ولها ولد عند المعلم ، فبعث به المعلم إلى الرحا ، فنزل الصبى في الماء فغرق ، فأعلم المعلم سريا بذلك ، فقال السرى : قوموا بنا إلى أمه ، فمضوا إليها وتكلم السرى معها في علم الصبر ، ثم تكلم في علم الرضا ، فقالت : يا أستاذ وأي شئ تريد بهذا ؟ فقال لها : إن ابنك قد غرق ، فقالت ابني ؟ فقال نعم ، فالتفت : إن اللّه عز وجل ما فعل هذا ، ثم عاد السرى في كلامه في الصبر والرضا ، فقالت قوموا بنا ، فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر ، فقالت أين غرق ؟ فقالوا هاهنا ، فصاحت به : ابني محمد ، فأجابها لبيك يا أماه ، فنزلت وأخذت بيده فمضت به إلى منزلها ، فاتفت السرى إلى الجنيد وقال : أي شئ هذا ؟ قال الجيد رضي اللّه عنه : أقول قال قل : قال إن المرأة مراعية لما للّه عز وجل عليها ، وحكم من كان مراعيا لما للّه عز وجل عليه أن لا يحدث عليه حادثة ، حتى يعلمه بذلك ، فلما لم تكن حادثة لم يعلمها بذلك ، فأنكرت فقالت : إن ربي عز وجل ما فعل هذا رضى اللّه تعالى عنها ونفعنا بها . ( الحكاية الخامسة والخمسون عن أبي عامر الواعظ رضي اللّه عنه ) قال : بينا أنا جالس بمسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ جاءني غلام أسود برقعة ، فقرأتها فإذا فيها : أسعدك اللّه يا أخي بمسامرة الفكر ، ونعمك بمؤانسة العبرة ، وأفردك بحب الخلوة ، وأيقظك من الغفلة ؛ يا أبا عامر أنا أخ من إخوانك ، بلغني قدومك ، فسررت بذلك ، واشتقت إلى رؤيتك ومجالستك وسماع محادثتك ، وبي من الشوق ما لو كان فوقى لأظلنى ، ولو كان تحتى لأقلنى ، سألتك بالذي حباك بالبلاغة إلا ما ألحفتنى جناح التوصل بزيارتك والسلام . قال أبو عامر : فقمت مع الرسول حتى أتى بي إلى قباء ، فأنزلنى منزلا رحيبا خربا وقال : قف ههنا حتى أستأذن لك ، فوقفت ، فخرج إلى وقال لي : لج فدخلت فإذا بيت مفرد في الخربة له باب من جريد النخل ، وإذا بشيخ قاعد مستقبل القبلة ، تخاله من الوله مكروبا ، ومن الخشية محزونا ، قد ظهرت في وجهه أحزانه ، وذهبت من البكاء عيناه ، ومرضت أجفانه ، فسلمت عليه ، فرد على السلام ، وإذا به أعمى مقعد مسقام ، فقال : يا أبا عامر ، غسل اللّه تعالى من أدران الذنوب قلبك ، لم يزل قلبي إليك تواقا ، وإلى استماع الموعظة منك مشتاقا ، وبي جرح نغل قد